ضوابط الانفاق في الدولة الاسلامية والدولة المعاصر.
اولا ضوابط الانفاق العام في الدولة
الاسلامية:
يتعين على ولي الامر المسؤل عن بيت المال مراعاة الحدود والضوابط التي تحفظ
المال وانفاقة فيما يحقق النفع العام.
وتنقسم ضوابط الانفاق العام في الدولة الاسلامية الى اربعة انواع من
الضوابط:
1- ضابط المصلحة العامة
2- ضابط العدل في الانفاق
3- ضابط التوسط في الانفاق
4- ضابط الاولوية
وسنشرح كل ضابط على حدة
اولا ضابط المصلحة العامة:
المال العام :هو المال المخصص للاانفاق منة للصالح العام
فهو مال مخصص للمصلحة العامة والمصلحة العامة هي
التي تعود بالنفع على سائر اهل البلاد كرصف طريق او انشاء قناة او سكة حديد او
بناء مدارس وغيرها.
او صرف رواتب الموظفين وهم طائفة من الناس
ولكن عملهم يعود بالنفع على عدد كبير من البشر.
وتنقسم المصلحة العامة الى ثلاثة انواع:
1- مصلحة محققة: وهي التي تعود بالخير المطلق ولابد من الانفاق عليها.
2- مصلحة مرجحة : وهي التي تعود بالنفع او الضرر ولكن نفعها
ارجح ولذلك تحتاج الى دراسة جدوى دقيقة والاستعانة بالخبراء لتفادي ضررها.
3- المصلحة الغير محققة: هي مفسدة يتعين البعد عنها وعدم الانفاق
عليها من بيت المال مثل المنفعة الشخصية للحاكم وحاشيتة دون ان يكون هناك عائد من
ورائها للمجتمع فهو اضاعة للمال بغير فائدة.
ويتضح من ذلك ان اوجة الانفاق على
المصلحة العامة يكون كالاتي:
*- يجب ان يكون الانفاق يدر منفعة للجميع
*- يجب ان يكون الانفاق على مصلحة عامة
مشروعه تتفق مع احكام الشريعة الاسلامية حتى ينفق عليها من بيت المال (فلا يمكن الانفاق
على اقامة مصنع للخمور او نادي للقمار وان كان يدر ربحا كثيرا لان الخمر والقمار
حرام شرعا)
*- وينفق من بيت المال على كل مصلحة مشروعة دينية كانت او دنيوية( مثل اقامة مدارس
ومستشفيات وبناء مساجد وهكذا) فإذا تزاحمت المصلحتان على نفقة واحدة رجحت المصلحة
الاولى تبعا لظروف الدولة فالانفاق على مسجد اولى من الانفاق على مدرسة في منطقة
بها مدارس وتخلوا من مسجد تقام فية الشعائر كما يكون الانفاق على مدرسة اولى من
بناء مسجد في منطقة بها اكثر من مسجد ولو تباعدت بينهم المسافات، وبالتالي لابد ما
اجتهاد الحاكم او المسئؤل عن ادارة بيت المال للوصول الى المصلحة المشروعة ليقرر
الانفاق عليها ان يتابع ذلك بنفسة.
مسؤلية الحاكم تجاة المال العام
*- وليس للحاكم او المسؤل عن بيت المال في ان يعطي من يشاء وبالقدر الذي يشاء لانة مجرد وكيل عن المسلمين في ادارة اموالهم ولا يجوز التصرف في المال العام الا بما يحقق المصلحة العامة، فقد حرم بعض الفقهاء المال الذي يعطية الحاكم بدون وجة حق (اما لقرابة منة او مصلحة خاصة اولود يربطة بهم)ثانيا: ضابط العدل في الانفاق:
يجب ان يكون الانفاق من بيت المال بالعدل إي
يصل الى مستحقية بدون زيادة ولا نقصان في حدود ما يستحقة كل منهم ويكون الانفاق
على الاشخاص الطبيعيين (الافراد) والاشخاص الاعتباريين(الجهات العامه)فلا يحصل
موظف الا على ما يستحق ولا ينفق على جهة من الجهات الا ما يحقق المصلحة العامة
والدليل على ضوابط العدل في
الانفاق من الكتاب والسنة
قال الله تعالى((ان الله يأمر بالعدل
والاحسان وايتاء ذي القربى))
قال رسول الله صلى الله علية وسلم((احب الناس
الى الله يوم القيامة واقربهم مني مجلسا امام عادل وابغض الناس الى الله يوم
القيامة وابعدهم مني مجلسا امام جائر))
وقال صلى الله علية وسلم(ليس من والي امة قلت
او كثرت لا يعدل فيها الا كبة الله تبارك وتعالى على وجهه في النار)
فقد امر الرسول علية السلام بالعدل في القسم
بين الاولاد ونهى ان يخص الاب احدهم بشئ عن الاخر.
وتحقيق العدل في الانفاق يكون في
ثلاثة صور:
1- اعطاء كل ذي حق حقة
2- ثبوت الحق في المال العام بالحاجة والمصلحة وفق ما يقتضية الشرع.
3- التسوية في العطاء.
ونشرح كل واحدة على حدة
*- اعطاء كل
ذي حق حقة: حيث انة من قوام العدل ان يحصل صاحب الحق على حقة دون
زيادة اونقص وعلى الدولة ان تعينة على ذلك وعلى المسؤل ان يتقي الله في صرف
الموارد على مصارفها ولا يجلس حتى يأتية ذوالحاجة بل علية ان يبحث عنة ليعطية حقة
، ويكون تقدير الحق بمقتضى الشرع والقانون لا عن هوى من المسئول او ترضية لاحد على
حساب بيت المال
*- ثبوت الحق في المال العام
بالحاجة والمصلحة وفق ما يقتضية الشرع.
فلابد ان تكون هناك حاجة لاشباعها وان تكون
هذة الحاجة مشروعة فالامر مقيد بأمرين هو وجود الحاجة التي يتعين اشباعها والمصلحة
المشروعة في اشباع الحاجة
*- التسوية في
العطاء:من ضوابط العدل في الانفاق تحقيق المساواة في العطاء فلا يمكن
ان نتحيز لجنس او لون على حساب غيرة. وان يتساوى الناس
في الحق في الانفاق على كل منهم من بيت المال ولايقصد المساواة الحسابية ولكن المقصود هو
ان يأخذ كل مستحق على قدر متطلباتة وكل مصلحة بالقدر الذي تحققة وبالتالي فإن
التسوية في العطاء ان يتساوى الانفاق على قدر تحقيق الغاية منة .
فلا يكون هناك خلل اذا اعطينا من المال العام
لشخص يزيد عما يحصل علية اخر اذا كانت ظروف الاول تشتد حاجتة للمال عن الثاني لكثرة
من يعولهم مثلا.
فقد قسم النبي علية السلام اذا اتاة الفيء
فأعطى الاهل حظين والعزب حظ واحدا.
ثالثا ضابط التوسط في الانفاق:
يجب ان يكون الانفاق من بيت المال على التوسط
بين التقتير والاسراف فلا يكون قليلا فلا تكتمل المصلحة ولايكون كثيرا الى حد
الاسراف
والادلة من القرآن والسنة:
القرآن الكريم))والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان
بين ذلك قواما))
السنة:كان الرسول صلى الله علية وسلم كان
ينهى عن القيل والقال واضاعه المال وكثرة السؤال.
رابعا:ضابط الاولوية في الانفاق
العام:
فلابد من وجود اولوية في الانفاق من بيت
المال خاصة عندما تكون ايرادات بيت المال لا تكفي لتغطية كافة النفقات ويكون
الانفاق على الاهم فالمهم.
فقد تكون الحاجة المطلوب الانفاق عليها حاجة
دينية (مثل بناء مسجد) او حاجة دينيوية (مثل بناء مستشفى) فلابد ان نراعي اولوية
الحاجة المطلوبة بصرف النظر عن اذا كانت دينية اودنيوية.
فالاولى بناء مستشفى لعلاج المرضى عن بناء
مسجد في منطقة بها مسجد ولوكان غير قريب او الصلاة في مكان واسع غير مجهز لان
المستشفي لابد لها من تجهيزات.
ثانيا: ضوابط الانفاق العام في الفكر المالى المعاصر:
من القواعد التي تضبط الانفاق العام وتضمن
ترشيدة وعد الاسراف فية هي كالاتي:
1- ان يكون الغرض من الانفاق العام هو تحقيق اقصى قدر من المنفعة
2- ضرورة الاقتصاد في الانفاق العام
3- اتباع الاجراءات القانونية اللازمة للانفاق العام.
ونبين ذلك فيما يلي:
اولا: تحقيق اقصي قدر من المنفعه:
يجب ان يكون الهدف الاساسي من النفقة العامة
هو تحقيق اقصى منفعة تعود على المجتمع لا ان تحقق النفقة منفعة خاصة لفرد او طائفة
معينة من المجتمع دون بقية الافراد.
ولترشيد حجم الانفاق العام علينا ان نحدد
اولا الهدف من الانفاق العام ثم ندرس ونقيم البدائل التي تستخدم لتحقيق هذا الهدف
بأقل تكلفة.
ومن امثلة ذلك النفقات علي التعليم والصحة
نجد ان نفعها يعود على المجتمع ككل متمثلا في ارتفاع الطاقة الانتاجية وزيادة
الدخل القومي للمجتمع ككل.
ثانيا الاقتصاد في الانفاق العام:
رأى الكتاب التقليديون ان افضل الانفاق اقلة
متمشيا مع فكرهم الداعي الى حياد النفقة العامة وعدم تدخل الدولة في النشاط
الاقتصادي لان النفقات العامة نوع من استهلاك اصول واموال الدولة .
والفكر المالي الحديث لا يتبنى فكرة حياد
النفقة العامة.
ومن امثلة الاسراف في الانفاق العام :
الزيادة الكبيرة في تعيين الموظفين دون حاجة حقيقية لهم في العمل، او التبذير في
تأثيث الادارات الحكومية، واساءة استخدام السيارات الحكومية.
وقد حدد بعض الاقتصاديين نسبة الانفاق العام
التي ينبغي للدول ان لا تتجاوزها بما
يتراوح بين 25% الى 30% من الدخل القومي.
ثالثا: اتباع الاجراءات القانونية اللازمة للانفاق العام:
تحدد الدولة الاجراءات اللازمة لصرف النفقات
العامة ويكون كل جهة حكومية متقيدة بهذة الاجراءات وفي حدود اللوائح المالية دون ان
تتجاوزها الا في الحدود المسموح بها قانونا.
وقد لوحظ ان بعض النفقات العامة تزيد بسبب
الفساد الادارى .
فنجد بعض القائمين على هذة الاجراءات ينحرفون
عن الهدف الاساسي منها عن طريق الاتفاق الغير مشروع مع فئة من القطاع الخاص لترسية
المناقصة عليهم في مقابل رشوة يحصل عليها الموظف العام.
ويضع القطاع الخاص هذة الرشوة على قيمة تكلفة
السلعة التي يقدمها للدولة فتكون النتيجة اما زيادة في نفقات الدولة اوالحصول على
سلعه اقل جودة .
إرسال تعليق